أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
67
العمدة في صناعة الشعر ونقده
قطبة بن سنان « 1 » سنة ، لا يقضى لأحدهما على الآخر ، إلى أن قدم الأعشى - وكانت لعامر عنده يد - فقال شعره « 2 » : [ السريع ] علقم لا لست إلى عامر * الناقض الأوتار والواتر « 3 » إن تسد الحوص فلم تعدهم * وعامر ساد بنى عامر حكّمتموه فقضى بينكم * أزهر مثل القمر الباهر لا يقبل الرّشوة في حكمه * ولا يبالي غبن الخاسر فرواه الناس وافترقوا ، وقد نفّر « 4 » عامر على علقمة ، فحكم الأعشى في شعره ، وكان رأى هرم - على قول أكثر الناس - خلاف ذلك . - وإلى هذا وأشباهه أشار أبو تمام الطائي بقوله في صفة الشعر : « 5 » [ الطويل ] / يرى حكمة ما فيه وهو فكاهة * ويقضى بما يقضى به وهو ظالم
--> - كان قد أسلم ، ثم ارتد في حياة النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، ولحق بالشام ، ثم عاد إلى الإسلام في عهد أبى بكر رضى اللّه عنه ، ثم ولاه عمر رضى اللّه عنه حوران ، فظل بها إلى أن مات . المعارف 331 ، والاستيعاب 3 / 1088 ، والأغانى 16 / 283 - 297 ، وخزانة الأدب 1 / 183 و 3 / 398 - 403 ( 1 ) هو هرم بن قطبة بن سنان - وقيل سيّار - بن عمرو الفزاري ، كان من حكماء العرب ، وهو الذي تحاكم إليه عامر بن الطفيل وعلقمة بن علاثة ، ولكنه لم يفضل واحدا على الآخر ؛ لئلا يجلب بذلك عداوة ، ويوقع بين الحيين شرا ، وقد أدرك هرم الإسلام . البيان والتبيين 1 / 109 ، والمعارف 83 ، والأغانى 16 / 287 ، وما بعدها ، وخزانة الأدب 1 / 184 و 4 / 398 ( 2 ) في ف وم : « فقال » بإسقاط كلمة : « شعره » . ( 3 ) ديوان الأعشى 177 ، مع بعض اختلاف في بعض الأبيات ، والبيت الأول في المعارف 331 ، والأبيات في الحلية 1 / 394 ، والأول والثالث والرابع في ديوان المعاني 1 / 172 ، والأول والثاني في الأغانى 16 / 281 ، 295 ، والأول وحده في 293 ، والثاني والثالث والرابع في خزانة الأدب 3 / 400 ، والأول وحده في 401 مع اختلاف في بعض الألفاظ في الجميع ، واختلاف في الترتيب في البعض ، والثاني وحده في الشعر والشعراء 1 / 335 وانظر حديثا عن الأول في دلائل الإعجاز 19 وفي المطبوعتين : « ما أنت إلى عامر » ، وما في ص وف ومغربية يوافق الديوان . ( 4 ) أي : فضّل وغلّب . انظر اللسان في [ نفر ] . ( 5 ) ديوان أبى تمام 3 / 179 ، ضمن قصيدة يمدح بها أحمد بن أبي دؤاد .